أحمد بن علي الطبرسي

119

الاحتجاج

عن مثلك ، لفضلك ولكثرة شيعتك ، فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام : أكلكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم . فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ثم قال : إنما نسخط إذا عصي الله فإذا أطيع الله رضينا أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة ، فقيل لك : ( ولها من شئت ) من كنت تولي ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين . قال : بين كلهم ؟ قال : نعم . فقال : بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم . قال : قريش وغيرهم ؟ قال : العرب والعجم . قال : فأخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما ؟ قال : أتولاهما . قال : يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتها ، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا ، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة ، فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش ، ثم أوصى الناس فيهم بشئ ما أراك ترضى أنت ولا أصحابك . قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، وأن يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر ويشاورونه وليس له من الأمر شئ ، وأوصى من كان بحضرة من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا ويبايعوه أن يضرب أعناق الستة جميعا